الحاج محمد كريمخان الكرماني
68
حقائق الطب وجوامع العلاج
أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وجميع الفعليات في الكليات لا نهاية لها على حسب رتبتها وتختص الجزئيات ببعضها على حسب استعدادها فلا فوز بشئ من تلك الكمالات الا بحسب العمل في عالم العمل فكان الاعمال أثمانا يشترى بها من سوق الكلى الغير المتخصص بأحد على حسب مقدار الثمن فيتخصص حينئذ بصاحب الثمن ولكل درجات مما عملوا وما تجزون الا ما كنتم تعملون فالنفس الحيوانية الفلكية الكلية الناشئة من جوزهر فلك القمر لها فعليات بحسب رتبتها فكمنت في عالم طبائع العناصر وموادها وصورها إلى أن صارت قوى كامنة . فلما تركب منها المركب ولطف ورقّ إلى أن صار بلطافة فلك القمر ظهر فعليته فيها على حسب استعداد المركب وكيفيته الخاصة به وهو أيضا له طبائع اربع وأركان ثلاثة وعرش اجمال ورحمن ذو الجلال فآية الرحمن فيه النفس الحيوانية الفلكية ويشتق لها في عرش الاجمال من القدرة المطلقة الإضافية الظاهرة فيه اسم القديرة وفي مقام الروح اسم الحساسة وفي مقام النفس اسم المريدة وفي مقام الجسد اسم المتحركة فتفصلت في الطبايع الأربع المخصوص بها بصيرة سميعة شامة ذائقة ومن المركب منها لامسة فبذلك بدت الحياة قادرة مريدة متحركة حساسة وتفصلت قويها في الخمس كما سمعت وليس يشترك فيها الانسان وانما هي من خواص الحيوانية المحضة ولما ظهر الانسان بلباس الحيوان كما ظهر بلباس النبات ظهر في بدنه قويهما وقوى الانسان فوق ذلك وأعظم وأعظم كما ستسمع ان شاء اللّه تعالى وان قلت انكم خصصتم الكبد بالنفس النباتية والقلب بالحيوانية وهذه القوى التي عددتها من الدماغ وهو فيه الروح الانساني والحيوان يحس بدماغه لا بقلبه قلنا إن فلك القمر الذي فيه كلية الروح الحيوانية له ثلث مراتب جسدانية ونفسانية وروحانية والحيوان أيضا من حيث الحيوانية يجب ان يكون فيه هذه المراتب الثلث ودماغ الحيوان من مراتب حيوانيته ومن متمماتها وليس فيه من الانسانية من شئ فكرسى دماغ الحيوان له ثلث مراتب أسفل وأوسط وأعلى فباسفله يتحرك وباوسطه يريد وبأعلاه يحس ولذا يحس بمقدم دماغه ويريد باوسطه ويتحرك بمؤخر دماغه كما هو المعروف ودماغه خلاصة حيوانيته فلو كان للنبات أيضا دماغ لكان أصول قويه في دماغه البتة فانا قلنا إن الفعليات الكامنة ليست